علي أكبر غفاري
8
دراسات في علم الدراية
بين آرائهم ، بيد أنه أورد استطرادا للباب أبحاثا علمية قد تخرجه عن موضوع - الكتاب ، بل من مباحث أصول الفقه والاجتهاد ومسائل علم الكلام ، التي كانت لها صلة ما بالمقام ، وأطال البحث والتنقيب لدى الاختلاف وما كان فيه خلاف ، ومن أجل تلك الأمور صار الكتاب كبيرا ضخما يضيق عنه مجال زمان التعلم والتعليم ، لا سيما في المجامع الرسمية التي يكون الوقت فيها مضبوطا معلوما دون أي تأخير ولا تقديم ، والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - وإن كان مصيبا متقنا لما ألف وأجاد ، مثابا مأجورا فيما صنف وأفاد ، لأن لكل أمر غاية ، ولنشاط الأستاذ ووقت التلميذ نهاية ، وما فضل عن الاحتمال ، دعا إلى الاستثقال والملال ، بل إلى العجز والكلال . والكتاب مع كثرة فوائده ، ومزيد فرائده ، ووفرة عوائده ، وشدة مسيس الحاجة إليه ، وفقدان ما يسد مسده ، يقصر عنه - مع الأسف - الأمد المفروض للتدريس ، فلابد للمدرس له من التلخيص ، والاقتصار في دراسته على اللب والنفيس ، واختيار ما ليس عنه محيص ، ورأيت أن ذلك الأمر على من له إلمام بتلك الدروس لواجب ، إذ لم يكن يعوقه حاجب ، فلما سألني بعض الأجلة في " الجامعة الصادقية " تقديم كتاب وجيز مختصر لهذا الغرض ، على ذلك النظم ، صرفت صوب العمل عنان العزم ، وليس لي من هذا الأمر إلا حسن الاختيار ، ومع سرعة العمل جودة الاختصار ، وتوضيح مالا بد له من البيان بالاقتصار . ثم رأيت الصلاح في إعجامه ، تيسيرا لمعتنقيه وتسهيلا لمقتطفي ثمار - محاسنه ولا سيما الناشئين الكرام ، فإن الشكل يرفع الإشكال ، والإعجام يمنع - الاستعجام ويزيل الإبهام ويضع الكتاب للباحث المجد طرف الثمام ، والله تعالى ولينا ومعيننا في البدء والختام . وألحقت به رسالتين : الأولى في تاريخ تدوين الحديث وكتابته ، والأخرى في فقهه ودرايته ، ووازرني في أمور طبعه وتصحيحه غير واحد من الفضلاء ، جعلهم الله من الأعلام والنقباء ، والسلام على محمد وآله الأصفياء النجباء . على أكبر الغفاري